|
|
 |
|
 |
|
بدأت الحركة العالمية للمدن الصحية في كندا في عام 1984 وذلك من خلال إعلان تورونتو مدينة صحية للعام 2000. وفي عام 1986 وتحت رعاية مكتب منظمة الصحة العالمية الرئيسي ومكتب الإقليم الأوروبي تم البدء في تطبيق المفهوم في إحدى عشرة مدينة في أوروبا ، ووصل عام 1992م إلى 650 مدينة ، ثم إلى ألف مدينة على مستوى دول العالم في عام 1996م ، وبحلول عام 2003م تجاوزت المدن الصحية في العالم ثلاثة آلاف مدينة، وبدء تطبيق مفهوم المدن الصحية في بعض مدن إقليم شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية في عام 1988 في إيران ليتسع بعد ذلك ويشمل الآن حوالي الثلاثة عشر قطراً، وفي مؤتمر المدن الصحية الذي عقد بالقاهرة في نوفمبر 1990 تم وضع أطار تجريبي للإستراتيجية الأساسية لإنشاء المدن الصحية في الإقليم. وقد لقيت فكرة إنشاء المدن الصحية في إقليم شرق المتوسط المزيد من الدعم من خلال المؤتمرات الدولية والإقليمية مثل مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية الذي عقد في ريودي جانيرو في عام 1992وأكد على إن الصحة هي المحور الرئيسي للتنمية المستدامة ومؤتمر المدن الصحية الذي عقد في كل من دبي وتونس في عام 1994.
ظلت منظمة الصحة العالمية وعبر تاريخها الصحي الطويل منذ عام 1944 رائدة للإصحاح في مجال السياسات الصحية. ففي عام 1977 تبنت الجمعية العامة للمنظمة عبر المجتمع الدولي والدول الأعضاء إستراتيجية تحقيق الصحة للجميع. وقد إقتضي تحقيق هذه الاستراتيجية إعادة مراجعة السياسات الصحية في الدول الأعضاء مما تمخض عنه وضع استراتيجيات إقليمية لتحقيق الصحة للجميع تبنى على المرتكزات آلاتية:
-
تقليل عدم العدالة في الصحة بين البلدان وداخل البلد الواحد
-
التأكيد على تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض
-
تقوية التعاون بين القطاعات ذات الصلة
-
تشجيع مشاركة المجتمعات المحلية
-
إعتماد النظام الصحي على استراتيجية الرعاية الصحية الأولية حيث يتم تقديم الخدمات الصحية بالقرب من سكن وعمل السكان
-
تقوية أواصر التعاون الدولي لمعالجة المشاكل العالمية
إن مبدأ التأكيد على تعزيز الصحة والارتقاء بها كمرتكز أساسي لإستراتيجية الصحة للجميع يتطلب فهما عميقا ودقيقا للإستراتيجيات المناسبة لهذا الغرض.
وقد وفر إعلان اوتاوا لتعزيز الصحة عام 1986 الإطار الإستراتيجي المطلوب لهذا الموضوع، حيث تم تعريف تعزيز الصحة بأنها "عمليه دعم مقدرة المجتمع المحلي على زيادة سيطرته وتحسين صحة أفراده". ففي هذا الإعلان تم التعرف على خمس عناصر أساسية يرتكز عليها الإطار الإستراتيجي لتعزيز الصحة وهي:
-
ترقية وتعزيز سياسات عامه صحية
-
خلق بيئة محفزة وداعمة
-
تقوية مبادرات مشاركة المجتمع
-
تحسين أنماط الحياة الصحية
-
إعادة توجيه الخدمات الصحية
إن المبادئ الأساسية لاستراتيجية تحقيق الصحة للجميع والعناصر الأساسية لإعلان اوتاوا لتعزيز الصحة جعلا من تطبيق المدن الصحية أمرا ممكنا حيث يسرع تطبيق مشاريع المدن الصحية من تحقيق استراتيجية الصحة للجميع وتعزيز الصحة وذلك عن طريق تبنى تطبيق أنشطة وفعاليات محلية. هذا الأمر يتطلب التزاما بحيث تصبح عملية تعزيز الصحة في محور اهتمام وضمن أجندة القطاعات الحكومية والأهلية وكافة شرائح المجتمع.
لذلك فالمدينة الصحية تتطلب أن يكون لدى سكانها إدراك تام ووعي كامل بأن الصحة قضية ذات أولوية وتسعى جاهدة لتحسينها. والفكرة الأساسية لهذا المشروع هي القيام بخطوات عملية لتقدم وتطور مستوى الصحة العامة لساكني هذه المدن ، وبذلك فإن أي مدينة يمكن أن تكون مدينة صحية إذا اتخذت الصحة شعار لها أو لديها المنهج والطريقة الواضحة لتحسينها مدركة جوانب الصحة بوجه عام وحريصة على تعزيزها باستمرار. ويعتمد هذا المشروع أساساً على مشاركة أفراد المجتمع والعمل بشكل علمي ومنهجي للتعرف على احتياجاته وأولوياته , ووضع الخطط الكفيلة بتنفيذ هذه الاحتياجات والأولويات معتمدين في ذلك على الذات بالتعاون مع القطاعات الحكومية المختلفة ومنظمة الصحة العالمية, وبذلك يعزز المشروع إحساس الفرد بالمسؤولية تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه.
ولقد طرحت منظمة الصحة العالمية المكتب الإقليمي لشرق المتوسط مفهوم القرى الصحية في عام 1989م بهدف إدخال العوامل المادية والإجتماعية التي تؤثر في الصحة على مستوى القرية، وعليه تطور المفهوم منذ ذلك الحين وطبق في عدد من البلدان.
وفي مسعى جدي لوزارة الصحة بالوصول إلى الصحة للجميع وتعزيزاً للدور الذي تلعبه الوزارة في تطبيق مبدأ العدالة والمساواة في تقديم الخدمات الصحية وتقليص الفوارق في المؤشرات الصحية ما بين منطقة وأخرى، وتنفيذاً لمفاهيم الرعاية الصحية الأولية القائمة بشكل أساسي على مبدأ المشاركة المجتمعية، تبنت الوزارة بالتعاون والتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية ومنظمة الصحة العالمية فكرة مشروع المدن والقرى الصحية مع برامج أخرى قائمة على مشاركة المجتمع مثل مشروع نزوى لأنماط الحياة الصحية بالمنطقة الداخلية ومشروع مدينة صور الصحية بالمنطقة جنوب الشرقية.
وأبدت المديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة مسقط اهتماما بالغاً بمبدأ المبادرات المجتمعية وحرصاً على تطبيق مشروع القرى والأحياء الصحية بالمحافظة.حيث قام الفاضل مدير عام الخدمات الصحية بعرض الفكرة على معالي وزير الصحة الذي بارك الفكرة ،ومن ثم تمت مخاطبة ممثل منظمة الصحة العالمية بالسلطنة بهذا الخصوص حيت أبدت المنظمة استعدادها لتقديم الدعم الفني للمشروع(21/11/2003م)، مع مباركة معالي الوزير وموافقة منظمة الصحة العالمية بالمشاركة والدعم للمشروع قام الفاضل/ مدير عام الخدمات الصحية لمحافظة مسقط بمقابلة سعادة المهندس رئيس بلدية مسقط وعرض فكرة المشروع حيث أبدى سعادته موافقته واهتمامه بهذا المشروع الحيوي (4/11/2003م). وبناء على ما ورد ذكره تم تعيين منسق للمشروع في المديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة مسقط(17/12/2003م)، كما تم زيارة أصحاب السعادة الولاة (مطرح، العامرات، السيب، بوشر) بواسطة الفاضل/ مدير عام الخدمات الصحية لمحافظة مسقط مع خبير من منظمة الصحة العالمية ومنسق المشروع وبحضور الأفاضل مدراء عموم بلدية مسقط بالولايات ومدراء الخدمات الصحية بالولاية بالإضافة إلى مشرفي الخدمات الصحية بهذه الولايات، حيث تم عرض المشروع عليهم وقد لقيت فكرة المشروع قبولاً كبيراً من قبلهم (29-31/12/2003م) وبناءً عليه أقيمت حلقة عمل تعريفية عن المشروع (17-18/1/2004م) تم تعريف الحضور بالمشروع كما تم مناقشة مقترح تطبيق المشروع على الحضور وتم الأخذ بمقترحاتهم عن المقترح. ولقد تم مناقشة المقترح النهائي مع سعادة الدكتور/ ممثل منظمة الصحة العالمية بالسلطنة ومنه تم إرسال المقترح للجان الصحية والذين بدورهم أقروا المقترح كدليل لتطبيق المشروع.
|
|
|
 |
|
 |
|